أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

480

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وقد جاء بالشعر على سجيته - أعنى أبا نواس - وشاهد ذلك ظاهر في لفظه ، وإلا فهو قادر أن يجعل مكان « الدّرّ » « الطلّ » حتى يتناسب الكلام ، لكنه لم يكن يؤثر التصنيع ، ولا يراه فضيلة ؛ لما فيه من الكلفة ، ومن الناس من يرويه كذلك ، ومنهم من يرويه : « فيذرى الدّرّ من جفنه » . - ومما شبه فيه أربعة بأربعة مع الكاف قول « 1 » ابن حاجب النعمان ، وهو [ على « 2 » بن ] عبد العزيز وزير القادر باللّه أبى العباس « 3 » : [ البسيط ] خدّ وثغر ونهد واختضاب يد * كالورد والطلع والرّمّان والبلح « 4 » - وقال صاحب الكتاب « 5 » : [ المتقارب ] بفرع ووجه وقد وردف * كليل وبدر وغصن وحقف - / ومما وقع فيه تشبيه خمسة بخمسة قول أبى الفرج الوأواء « 6 » ، وأتى به

--> ( 1 ) في ص والمطبوعتين ومغربية : « قول ابن حاجب وهو عبد العزيز وزير القادر باللّه أبى العباس النعمان » ، [ كذا ] وهو أسلوب ركيك ، وفي ف ومغربية : « قول ابن حاجب النعمان » وإسقاط باقي الكلام ، وهو أصح في نظري ، ويكون الباقي في رأيي من زيادة بعض القراء . انظر الهامش الآتي . ( 2 ) هو علي بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان - وفي معجم الأدباء [ ط فريد ] ابن بناء - بن داود ، يكنى أبا الحسن ، كان يعرف هو وأبوه بابن حاجب النعمان ، فقد كان جده حاجبا للنعمان بن - أو أبى - عبد اللّه الكاتب ، وكان أبوه كاتبا لأبى محمد المهلبي وزير معز الدولة ، وجاء في معجم الأدباء [ ط فريد ] : « قد ذكرت معنى تسميتهم بحاجب النعمان في ترجمة أبيه » ، ثم لم تذكر فيه ترجمة لأبيه ، وقد وجدتها في معجم الأدباء 4 / 1567 [ ط إحسان ] ، وكان على كاتبا للقادر باللّه ، وكان له لسان وعارضة وبلاغة . ت 421 أو 423 ه . تاريخ بغداد 12 / 31 ، والكامل في التاريخ 9 / 128 و 175 ، ومعجم الأدباء 14 / 35 [ ط فريد ] ، وانظر ترجمة أبيه في الفهرست 149 وتاريخ بغداد 10 / 456 ومعجم الأدباء 4 / 1806 [ ط إحسان ] . وقد زدت [ علي بن ] بين معقوفين ليصح القول . ( 3 ) البيت دون نسبة ثاني بيتين في بديع ابن منقذ 73 ، وجاء مفردا في معاهد التنصيص 2 / 275 ، والمنزع البديع 349 دون نسبة فيهما ، وفي هامش المنزع البديع قيل : « ابن الحاجب عبد العزيز » ، نقلا عن العمدة . ( 4 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « ثغر وخد . . . كالطلع والورد . . . » ، وما في ص يوافق المنزع البديع ، وفي المعاهد : « . . . واحمرار يد . . . » وفي البديع : « . . . والعناب والبلح » . ( 5 ) ديوان ابن رشيق 119 ( 6 ) هو محمد بن أحمد الغساني الدمشقي ، يكنى أبا الفرج ، ويعرف بالوأواء ، وهو شاعر حلو الألفاظ ، في معانيه رقة ، كان مبدأ أمره مناديا بدار البطيخ في دمشق ينادى على الفواكه ، وما زال يشعر حتى جاد شعره ، وسار كلامه . ت 385 ه . -